النووي
41
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ ، حَرَامٌ ، وَفِي إِفْسَادِهِ الْبَيْعَ قَوْلَانِ سَبَقَا . وَيَصِحُّ رَهْنُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ . وَإِذَا أُرِيدَ الْبَيْعُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُبَاعُ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ ، وَيُحْتَمَلُ التَّفْرِيقُ لِلضَّرُورَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : يُبَاعَانِ جَمِيعًا ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا . وَفِي كَيْفِيَّتِهِ كَلَامٌ يَحْتَاجُ إِلَى مُقَدِّمَةٍ ، وَهِيَ رَجُلٌ رَهَنَ أَرْضًا بَيْضَاءَ ، فَنَبَتَ فِيهَا نَخْلٌ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرْهَنَ الْأَرْضَ ثُمَّ يَدْفِنَ النَّوَى فِيهَا ، أَوْ يَحْمِلَهُ السَّيْلُ أَوِ الطَّيْرُ ، فَهِيَ لِلرَّاهِنِ ، وَلَا يُجْبَرُ فِي الْحَالِ عَلَى قَلْعِهَا ، فَلَعَلَّهُ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ . فَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيْعِ الْأَرْضِ ، نُظِرَ ، إِنْ وَفَّى ثَمَنُ الْأَرْضِ إِذَا بِيعَتْ وَحْدَهَا بِالدَّيْنِ ، بِيعَتْ وَحْدَهَا وَلَمْ يُقْلَعِ النَّخْلُ . وَكَذَا لَوْ لَمْ يَفِ بِهِ ، إِلَّا أَنَّ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَفِيهَا الْأَشْجَارُ كَقِيمَتِهَا بَيْضَاءَ . وَلَوْ لَمْ يَفِ بِهِ وَقِيمَتُهَا تَنْقُصُ بِالْأَشْجَارِ ، فَلِلْمُرْتَهَنِ قَلْعُهَا لِبَيْعِ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهَا مَعَ الْأَرْضِ ، فَتُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ . فَإِنْ كَانَ ، فَلَا قَلْعَ بِحَالٍ ، لِتُعَلِّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ ، بَلْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ، فَمَا قَابَلَ الْأَرْضَ ، اخْتَصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ ، وَمَا قَابَلَ الْأَشْجَارَ ، قُسِّمَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ . فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِسَبَبِ الْأَشْجَارِ ، حُسِبَ النَّقْصُ عَلَى الشَّجَرِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهَنِ فِي الْأَرْضِ فَارِغَةً . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ النَّوَى مَدْفُونًا فِي الْأَرْضِ يَوْمَ الرَّهْنِ ، ثُمَّ يَنْبُتُ . فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا بِالْحَالِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ هَذَا الرَّهْنُ . فَإِنْ فَسَخَ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ عَالِمًا ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ . وَإِذَا بِيعَتِ الْأَرْضُ مَعَ النَّخْلِ ، وُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا . وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ ، قِيمَةُ الْأَرْضِ